الأمير الحسين بن بدر الدين
347
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وأما السنة فقول النبي صلّى اللّه عليه وآله في الخبر المشهور : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبدا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » « 1 » ، ولا شبهة في كون هذا الخبر متواترا . ووجه الاستدلال به : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد أمّننا من الضلال إذا تمسّكنا بعترته ، كما أمّننا من الضلال إذا تمسّكنا بالكتاب . وعترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هم ولده وولد ولده . والمراد بالتمسك بهم الاتّباع لهم والاقتداء بهم ، وقد ثبت أن المتمسك بالكتاب لا يضل فكذلك المتمسك بالعترة . وإذا ثبت ذلك وجب في إجماعهم أن يكون حجة . وتحقيق هذه الدلالة أنها مبنية على خمسة أصول قد حققناها في « كتاب النظام » ودللنا على كل أصل منها . دليل ثان من السنة على أن إجماعهم حجة وهو قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق
--> ( 1 ) رواه الإمام زيد بن علي عن آبائه في المجموع ص 404 . وعلي بن موسى الرضى عن آبائه في صحيفته ص 464 . ومسلم عن زيد بن أرقم 4 / 1873 رقم 2408 ، عن جابر . والترمذي عن جعفر بن محمد عن أبيه 5 / 621 رقم 3786 ، وقال : حديث حسن غريب . وقال : وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة بن أسيد ، وقال : حسن غريب من هذا الوجه ، ورواه برقم 3788 عن زيد بن أرقم ، وقال : حسن غريب . والطبراني في الكبير عن زيد 5 / 186 رقم 540 . ومسند أحمد عن أبي سعيد 4 / 30 رقم 1104 . وج 7 / 84 رقم 19332 عن زيد بن أرقم . وج 8 / 138 رقم 21634 عن زيد بن ثابت . وابن كثير في البداية النهاية 5 / 228 . وقال : قال شيخنا أبو عبد اللّه الذهبي : وهذا حديث صحيح .